المقريزي
144
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الفرنج يستنجد « a » به ، فسار بجموع الفرنج حتى نزل بلبيس ، فوافاه شاور وأقام حتى قدم شيركوه إلى أطراف مصر ، فلم يطق لقاء القوم ، فسار حتى خرج من إطفيح إلى جهة بلاد الصّعيد من ناحية بحر القلزم . فبلغ شاور أنّ شير كوه قد ملك بلاد الصّعيد ، فسقط في يده ، ونهض للفور من بلبيس ومعه الفرنج . فكان من حروبه مع شير كوه ما كان حتى انهزم بالأشمونين ، وسار منها بعد الهزيمة إلى الإسكندرية ، فملكها وأقرّ بها ابن أخيه صلاح الدين ، وخرج إلى الصّعيد ، فخرج شاور بالفرنج وحصر الإسكندرية أشدّ حصار ، فسار شيركوه من قوص ونزل على القاهرة وحاصرها فرحل إليه « b » شاور . وكانت أمور آلت إلى الصّلح ، وسار شير كوه بمن معه إلى الشّام في شوّال . فطمع مرّي [ Amaury ] في البلاد ، وجعل له شحنة بالقاهرة ، وصارت أسوارها بيد فرسان الفرنج ، وتقرّر لهم في كلّ سنة مائة ألف دينار ، ثم رحل إلى بلاده وترك بالقاهرة من يثق به من الفرنج ، وسار شير كوه إلى الشّام . فتحكّم الفرنج في القاهرة حكما جائرا ، وركبوا المسلمين بالأذى العظيم ، وتيقّنوا عجز الدّولة عن مقاومتهم ، وانكشفت لهم عورات النّاس ، إلى أن دخلت سنة أربع وستين ، فجمع مرّي [ Amaury ] جمعا عظيما من أجناس الفرنج ، وأقطعهم بلاد مصر ، وسار يريد أخذ مصر . فبعث إليه شاور ليسأله عن سبب مسيره ، فاعتلّ بأنّ الفرنج غلبوه على قصد ديار مصر ، وأنّه يريد ألفي ألف دينار يرضيهم بها ، وسار فنزل على بلبيس وحاصرها حتى أخذها عنوة في صفر فسبى أهلها ، وقصد القاهرة . فسيّر العاضد كتبه إلى نور الدين - وفيها شعور نسائه وبناته - يسأله إنقاذ المسلمين من الفرنج . وسار مرّي [ Amaury ] من بلبيس ، فنزل على بركة الحبش - وقد انضمّ النّاس من الأعمال إلى القاهرة - فنادى شاور بمصر ألّا يقيم بها أحد ، وأزعج النّاس في النّقلة منها ، فتركوا أموالهم
--> ( a ) بولاق : مستنجدا . ( b ) بولاق : إلى . لطيف مجهول المؤلف سمّاه مؤلفه أخبار الدولة المصرية وما جرى بين الملوك والخلفاء من الفتن والحروب من أيام الآمر إلى أيام شير كوه . ( قارن فيما يلي 2 : 12 - 13 ، واتعاظ الحنفا 3 : 264 - 271 ) . ونشر كلود كاهن هذا النصّ سنة 1969 انظر Cahen , Cl . , « Un recit inedit du vizirat de Dirgh m » , An . Isl . VIII ( 1969 ) , pp . 27 - 46 ؛ وانظر فيما يلي 203 - 206 .